
الوسيط بين شاطئي المتوسط (الجزء الأول)
ان عقولا متحجِّرة منغلقة على نفسها هي بلا شك عقول لا تطاق، لأنها لا تسمح بتنمية ولا بتطور، في حين أن العقول، المنفتحة على الغير، التي يُتاح لها التَّعرف على الثقافات والحضارات الأخرى، تستطيع أن تقيم نهضة فكرية شاملة. من هنا جاءت فكرة الافادة من ثمار الآداب الغربية التي تناولَت قضايا اجتماعية وإنسانية وسياسية ونقل مضمونها الى القارئ العربي
ولئن قال قائل:" يذهب الحكيم وتبقى كتبه، ويذهب العقل ويبقى أثرُه"، فان بقاء المعرفة النقية من الشوائب تتجلى في أبهى صورها بين طيات الكتب. ولأن آليات وصول الفكر الغربي إلى القارئ العربي عديدة، فان أفضل هذه الأليات على الاطلاق تكاد تنحصر في كتاب ورقي يبتغي في المقام الأوّل نشر الثقافة وتبادلها بين الحضارات. لهذا يجد المؤلِّف نفسه مهتما بنشر هذه المادة العلمية في كتاب يبقى أثره خالدا في فكر ووجدان القارئ.
ان رحلة المؤلِّف في الفكر الانساني الغربي، وولوجه الى أعماق نصوصه الأدبية والاحاطة بأهداف هذه النصوص ومراميها وﺳﺑر أﻏوارها اﻟﻌﻣﯾﻘﺔ واﺳﺗﻧطﺎﻗها وﺗﺄوﯾﻟها والحرص على الكشف عن النّسق الثقافي المتحكّم في إنتاج بنيتها السّردية، ما هي الا محاولة منه لبناء جسر للتواصل والتبادل الثقافي والمعرفي والإنساني بين الكاتب الغربي والقارئ العربي. ان هذا الكتاب انما هو محاولة من المؤلِّف للتعريف ببعض النصوص الروائية والشعرية والمسرحية والسير الذاتية لمؤلفين غربيين وبالثقافات التي ينتمي إليها هؤلاء الكتَّاب.
يشتمل هذ الكتاب على مجموعة متنوعة من الموضوعات الأدبية، وبدوره سيتعرف القارئ العربي على مساهمات كتابها الفكرية للإنسانية
ان المؤلِّف بهذا الجهد المتواضع يقدّم الى القارئ قراءة تحليلية وصفية لتلك المساهمات في سياق تطور المجال الثقافي والفكري الذي برز فيه كل واحد من هؤلاء الكتَّاب وفي سياق المرحلة الحضارية التي يشهدها العالم الغربي ويعبِّر عنها هذا المجال أو ذاك.
لقد أراد المؤلِّف بهذه الرحلة في الكتب الغربية بيان الدور الهام الذي يلعبه الوسيط بين الثقافات المختلفة على الرغم من اتّساع المسافات التي تفصل بين الدول التي تطل على البحر الأبيض المتوسط من أجل فهم ثقافة الآخر والاطلاع عليها وتبادل المعلومات بشأنها وكسر الحواجز التي تقف حجر عثرة في طريق التواصل الفعال بين مختلف الحضارات والثقافات